أحمد بن عبد الرزاق الدويش

266

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد ، وكذلك الخلفاء بعده ، ولو جاز لم يعطلوا المساجد ، حتى قال ابن عمر : لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام ، ولنا : أنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة ، فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد ، وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم ، فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ؛ لأن أصحابه كانوا يريدون سماع خطبته ، وشهود صلاته ، وإن بعدت منازلهم ؛ لأنه المبلغ عن الله ، وشارع الأحكام ، ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار ؛ صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا ، وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ، ويترك الكبار ، وأما اعتبار ذلك بالحدود فلا وجه له . قال أبو داود : سمعت أحمد يقول : أي حد كان يقام بالمدينة ، قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون ) . انتهى كلام ابن قدامة . والقول بجواز تعدد الجمعة في البلد الواحد إذا دعت إلى ذلك الحاجة هو الصواب الموافق لقواعد الشرع المطهر ، ولعمل المسلمين فيما مضى من الأعصار في جميع الأمصار التي يحتاج